الشيخ فاضل اللنكراني
مقدمة 20
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج)
يكن في الخارج ممتثل ليصير لغواً ولأجل الاحتراز عن اللغويّة يجب وجود أفراد مّا يمتثلون التكليف وقد تفطّن لأوّل مرةٍ إلى هذه النظريّة في مسألة شرطيّة الابتلاء في منجزية العلم الإجمالي ، فقد ذهب الشيخ الأعظم إلى أنّ منجزيّة العلم الإجمالي مشروطة بكون الأطراف داخلة في محلّ الابتلاء . والظاهر أنّه من مخترعاته قدس سره على ما صرّح به المحقّق الآشتيانى في « بحر الفوائد » ، ثمّ تبعه في ذلك المحقّق الخراساني وجماعة كثيرة من الاصوليّين ولكنّ السيّد الإمام قدس سره قد خالفهم وقال : إنّ الخلط بين الخطابات الكليّة الإلهيّة المتوجّهة إلى عامّة المكلّفين وبين الخطابات الشخصيّة إلى آحادهم هو الأساس للذهاب إلى هذا الشرط ، فإنّ شرطيّة الابتلاء مبنيّة على كون الخطابات شخصيّة حتّى يقال بأنّه مع الخروج عن محلّ الابتلاء يكون توجّه التكليف مستهجناً قبيحاً . وقد اعتمد قدس سره في هذه النظريّة وإثباتها على الوجدان وصرّح بأنّه بعد المراجعة إلى الوجدان ترى وجود الفرق بين الخطابات الكليّة والشخصيّة ، فإذا قلنا بأنّ الخمر حرام فهو قانون كلّي وليس متوجّهاً إلى الأشخاص ، فيصح جعل هذا القانون ويشمل حتّى بالنسبة إلى من لم يكن عنده خمر ، وصرّح بأنّ كيفيّة جعل القانون نظير مادوّنه العقلاء ؛ فإنّهم يجعلون على النحو القانوني الكلّي . فبناء على هذه النظريّة لا يكون العلم والقدرة والبلوغ من الشرائط العامّة للتكليف ، بل الخطاب والتكليف شامل للعالم والجاهل والقادر والعاجز والبالغ وغير البالغ على حدّ سواء ، كما أنّه بناء على هذه النظريّة يبطل مسألة الانحلال ، فإنّ المشهور ذهبوا إلى انحلال الخطابات الشرعيّة بتعدّد أفراد المكلّفين ، فقوله تعالى : « أقِيمُوا الصّلاةَ » ينحلّ إلى الإلزامات المتعدّدة والمتكثّرة بعدد الأشخاص والأفراد ، مع أنّا لو قلنا بأنّه خطاب قانوني ، لكان الانحلال منتفياً وباطلًا . فكما أنّ الجملة الخبريّة في قولنا : « كلّ نار حارّة » لا تنحلّ إلى الإخبارات المتعدّدة ، فكذلك قوله : « لا تقربوا الزنى » « 1 » لا ينحلّ إلى إنشاءات متكثّرة وتكاليف متعدّدة ، بل هو
--> ( 1 ) - الإسراء ( 17 ) : 32 .